علي بن عبد الكافي السبكي

127

السيف الصقيل رد ابن زفيل

انتهى كلام هذا المدبر ، وقد تقدم النقل عن مالك رحمه الله بخلاف ما قاله ولكنه اغتر هنا بما رواه الحسن بن إسماعيل الضراب ( 1 ) في كتابه الذي صنفه في فضائل مالك رضي الله عنه بأسانيده إلى مالك رضي الله عنه أنه أتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ، الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ( 2 ) فأمسك عنه مالك حتى علاه الرحضاء ثم قال : الكيف منه غير معقول والاستواء فيه غير مجهول

--> ( 1 ) هو أبو محمد محدث مصر المتوفى سنة 392 ، راجع إكمال ابن ماكولا ، وأنساب ابن السمعاني ، وحسن المحاضرة ، والشذرات . ( 2 ) قال أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم : الطلوب هنا ثلاثة معان : معنى الرحمن ومعنى استوى ومعنى العرش ، فالرحمن معلوم والعرش في العربية جاء لمعان ولفظ استوى معه محتمل خمسة عشر معنى في اللغة ، فأيها تريدون أو أيها تدعون ظاهرا منها ، ولم قلتم إن العرش ههنا المراد به مخلوق مخصوص فادعيتموه على العربية والشريعة . . . . فقوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) ( طه : 15 ) إن علمنا معناه آمنا قولا ومعنى ، وإن لم نعلم معناه قلنا كما قال مالك : الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة ، فكيف لو رأى من يفسر تعلقه بالله لا يقال إنه بدعة بل أشد من البدعة عنده ، فكيف لو سمع من يقول : إن الله فوقه ، فكيف بمن يعين فوقية الذات فكيف بمن يقول إنه يحاذيه ويليه تبا له ا ه‍ راجع ( 24 - 26 ) في الجزء الثاني من الكتاب المذكور . وقد توسع ابن المعلم المحدث في ( نجم المهتدي ) في بيان محتملات الآية الخمسة عشرة التي أشار إليها أبو بكر ابن العربي فليراجع هناك .